الشيخ محمد باقر الإيرواني
448
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
البرهان الخامس [ لإثبات أن الصحيح لزوم الاحتياط ولا تجري البراءة ] وقبل عرض هذا البرهان نذكر مقدمة حاصلها : إنّ المكلّف لو أتى بالأكثر وكان الواجب واقعا الأقل فهل يقع عمله صحيحا أو لا ؟ والجواب : إنّ في ذلك ثلاث حالات : - أ - الإتيان بالأكثر بقصد امتثال الأمر الواقعي الموجه إليه . وفي هذه الحالة لا إشكال في الاجزاء . ب - الإتيان بالأكثر بقصد امتثال الأمر بالأكثر بتخيل أنه هو الأمر الواقعي اشتباها . وفي هذه الحالة لا إشكال في الإجزاء أيضا . ج - الإتيان بالأكثر بقصد امتثال أمر الأكثر على وجه التقييد ، بمعنى تقييد قصد امتثاله بما إذا كان الأمر أمرا بالأكثر بحيث لو كان الامر أمرا بالأقل فلا يكون قاصدا لامتثاله . وفي هذه الحالة ذهب مشهور الفقهاء إلى عدم صحة العمل لعدم قصد امتثال الأمر بالأقل . بيد أنّه يمكن الحكم بصحة العمل أيضا ببيان يأتي فيما بعد انشاء . . وباتضاح هذه المقدمة نعود إلى البرهان الخامس . إنّ هذا البرهان مركب من مقدمتين : - 1 - ان تردد الواجب له ثلاث حالات : - أ - ان يكون مترددا بين المتباينين ، كتردد الواجب يوم الجمعة بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر . وفي هذه الحالة لا إشكال في وجوب الاحتياط بالإتيان بكلتا الصلاتين .